تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » كلية الآداب تحتفي بمناقشة دكتوراه متميزة بقسم الإعلام.

كلية الآداب تحتفي بمناقشة دكتوراه متميزة بقسم الإعلام.


جامعة سوهاج تشهد مناقشة دكتوراه متميزة حول “التزييف العميق” تنال مرتبة الشرف الأولى بتوصية بالطباعة والتداول بين الجامعات والمؤسسات الإعلامية

 شهدت جامعة سوهاج، ممثلة بقسم الإعلام بكلية الآداب، مناقشة رسالة دكتوراه بالغة الأهمية للباحث الدكتور عبد السلام مبارك. الدراسة التي حملت عنوان “رؤية النخبة لمستقبل التزييف العميق للمحتوى الرقمي وانعكاساته على مصداقية مواقع التواصل الاجتماعي”، تُعد سابقة بحثية مهمة في مجال الإعلام الرقمي. تطرقت الرسالة بشكل معمق لظاهرة التزييف العميق وتداعياتها المتنامية على الأفراد والمجتمعات والمنظومة الإعلامية ككل، مؤكدة على أهميتها البالغة في فهم ومواجهة أحد أبرز التحديات التي تواجه الإعلام والمجتمع في العصر الرقمي. طرحت خطة استراتيجية متكاملة لمواجهة ما أطلقت عليه “الوباء المعلوماتي” وتعزيز البيئة المعلوماتية في مصر برؤية مستقبلية طموحة.

وقد جرت المناقشة بقاعة الصحافة بالجامعة يوم الأحد الموافق 1/6/2025 في تمام الساعة الواحدة ظهرًا، وشكلت لجنة الإشراف والمناقشة كوكبة من الأساتذة الأجلاء. ترأس اللجنة الأستاذ الدكتور فوزي عبد الغني خلاف، أستاذ الصحافة بقسم الإعلام بكلية الآداب جامعة سوهاج، بصفته مشرفًا ومناقشًا. وضمت اللجنة في عضويتها الأستاذ الدكتور صابر سليمان، أستاذ الإذاعة والتليفزيون بكلية الإعلام جامعة القاهرة، مناقشًا. كما شارك في الإشراف والمناقشة كل من الأستاذة الدكتورة أميمة محمد محمد عمران، أستاذ الصحافة بقسم الإعلام بكلية الآداب جامعة أسيوط، والأستاذ الدكتور صابر حارس محمد، أستاذ الصحافة المساعد المتفرغ بقسم الإعلام بكلية الآداب جامعة سوهاج، وكلاهما بصفة مشرف ومناقش. وفي ختام هذا الجهد العلمي المتميز، نالت رسالة الدكتوراه مرتبة الشرف الأولى مع التوصية بطباعتها وتداولها، لتعزيز الاستفادة منها على نطاق واسع.

خطة استراتيجية رباعية لمواجهة تحديات “الوباء المعلوماتي”

اقترحت الرسالة خطة استراتيجية شاملة ترتكز على أربعة محاور رئيسية لمواجهة تحديات التزييف العميق. ركز المحور الأول على تعزيز قدرات المؤسسات الصحفية والإعلامية في التحقق من المحتوى ومكافحة المعلومات الزائفة والمضللة. فيما شدد المحور الثاني على دور الجامعات والمؤسسات التعليمية في بناء الوعي النقدي لدى الأفراد ونشر المعرفة بتقنيات التزييف العميق وطرق التحقق الفعالة. تطرق المحور الثالث إلى ضرورة تطوير الإطار التشريعي والقانوني لردع الاستخدامات الضارة لهذه التقنيات وتحجيم انتشار المحتوى الزائف على منصات التواصل الاجتماعي. وأخيرًا، سلط المحور الرابع الضوء على تفعيل دور المجتمع المدني والمبادرات المجتمعية في بناء مناعة مجتمعية قوية ضد المحتوى المضلل.

نتائج صادمة: التزييف العميق يهدد مصداقية المحتوى الرقمي

كشفت نتائج الدراسة عن حقائق صادمة بخصوص مدى تطور تقنيات التزييف العميق، التي بلغت مستويات غير مسبوقة من الاحترافية بفضل الذكاء الاصطناعي. هذا التطور جعل التمييز بين المحتوى الحقيقي والمزيف صعبًا للغاية حتى على الخبراء، ووصل حد إمكانية التزييف في البث المباشر. وفيما يتعلق بالمستقبل، توقع أغلب الخبراء استمرار “سباق التسلح” التقني بين أدوات الإنتاج والكشف، مع سيناريو “ثابت” يفترض تعايشًا مستمرًا مع هذا التحدي.

أبرزت الدراسة تداعيات خطيرة للتزييف العميق على مصداقية المحتوى الرقمي والإعلام بشكل عام. حذرت من أن انتشار هذه التقنيات يؤدي إلى تفاقم الشائعات والمعلومات المضللة، ويخفض بشدة ثقة المستخدمين بالمحتوى الإخباري، ويزيد من التشكيك العام في صحة المعلومات. هذا التآكل في الثقة لا يطال المستخدمين فحسب، بل يمتد ليشمل المؤسسات الإعلامية نفسها، مما يفرض عليها عبئًا أكبر في التدقيق والتحري.

تحديات التزييف العميق وآفاق المواجهة

حددت الدراسة حجم التحديات الكبيرة التي يفرضها التزييف العميق، ومنها: فقدان الثقة الممنهج في المنصات الرقمية، صعوبة التمييز بين الحقيقة والزيف، استهداف الشخصيات والمؤسسات بحملات تشويه، وإمكانية استخدامه لنشر التطرف والعنف، مما يهدد استقرار المجتمعات. أشارت الدراسة إلى أن سهولة استخدام أدوات الإنشاء وانخفاض تكلفتها، ودور خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي، ونقص الوعي، وغياب التشريعات، تُعد أبرز العوامل التي ساهمت في انتشار هذه التقنيات.

وفي المقابل، تناولت الدراسة الاستخدامات الإيجابية المحتملة للتزييف العميق في مجالات مثل “رواية القصص الإخبارية” و”استرجاع الأصوات القديمة” وتحسين الإنتاج الإعلامي. أكدت أن ثقة الخبراء في كفاءة أدوات الكشف الحالية “متوسطة”، وأن التحقق يعتمد حاليًا على مزيج من الخبرة البشرية والأدوات التقنية المتخصصة والتعاون المستمر بين الصحفيين.

ورصدت الدراسة استراتيجيات لمواجهة التزييف العميق، موجهة للمؤسسات الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي على حد سواء. شددت على أهمية تدريب الصحفيين وإنشاء وحدات تحقق، وتطوير خوارزميات كشف المحتوى المزيف، وفرض عقوبات رادعة. لفتت إلى أن التزييف العميق سيفرض على الإعلاميين ضرورة اكتساب مهارات تقنية جديدة، وقد يؤدي إلى ظهور تخصصات إعلامية جديدة، مع زيادة في صعوبة التحقق والضغوط النفسية.