الدكتور حمدي حسانين يؤكد في ندوة بالكلية : – التحول للأخضر أحد القضايا الإنمائية التي تبنتها الدولة لتحقيق التنمية الاقتصادية في مختلف القطاعات . – لدينا سياسة وطنية للابتكار تقوم على كشف المواهب وتوفير التمويل اللازم لإنجاز المشروعات وتحسين بيئة العمل .
تمشياً مع التوجه العالمي إلى ما يعرف بـالاقتصاد الأخضر كاستراتيجية جديدة لتقليل المخاطر البيئية المرتبطة بالاقتصاد، حيث يعمل الاقتصاد الأخضر على تحقيق التنمية المستدامة دون أن تؤدي تلك التنمية إلى حالة من التدهور البيئي …وأيضاً مع توجه مصر نحو الاهتمام بهذا النوع من الاقتصاد، كأحد السبل الهامة والرئيسية في خطط التنمية الشاملة التي تجرى على أرض الوطن ؛ عقدت وحدة التنمية لمستدامة بكلية الآداب بالتعاون مع وكالة خدمة المجتمع وتنمية البيئة بالكلية ندوة علمية تحت عنوان ” التحول للأخضر .. الابتكار المستدام وريادة الأعمال الخضراء ” ، وذلك يوم الاثنين الموافق 24 فبراير 2025 ، بقاعة المناقشات بمقر كلية الآداب بمدينة الكوامل .جاءت الندوة تحت رعاية الدكتور حسان نعمان رئيس جامعة سوهاج ، وريادة كل من : الدكتور خالد عمران نائب رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة ، والدكتور محمد توفيق عميد كلية الآداب .أدار الندوة الدكتور بهاء عثمان وكيل الكلية لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة ، وشاركته الدكتورة هالة حافظ مديرة وحدة التنمية المستدامة بالكلية . وحاضر بها الدكتور حمدي حسانين العميد السابق لكلية الدراسات العليا والبحوث البيئية ومدير مركز التنمية المستدامة بجامعة سوهاج . وحضرها لفيف من أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم من أقسام وبرامج الكلية المختلفة ، بجانب حشد غفير من الطلاب .
وفى كلمته الافتتاحية ؛ رحب الدكتور بهاء عثمان بالدكتور حمدي حسانين في رحاب كلية الآداب . موضحاً أهمية مبادرة ” التحضر للأخضر” والتي تأتي في إطار الاستراتيجية القومية للتنمية المستدامة مصر ٢٠٣٠ ، وتستهدف تغيير السلوكيات ونشر الوعي البيئي وحث المواطنين – وخصوصا الشباب – على المشاركة في الحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية ، لضمان استدامتها حفاظا على حقوق الأجيال القادمة . مشيراً إلى أن الندوة استهدفت إلقاء الضوء على التحول الأخضر في مصر، باعتباره أحد القضايا الإنمائية التي تبنتها الدولة مؤخراً ، بما يمثله هذا التحول من فرصةٍ واعدةٍ لتحقيق التنمية الاقتصادية في العديد من القطاعات الحيوية . إلى جانب استعراض الآليات المثلى لاستغلال الفرص الناجمة عن التحول للأخضر. فضلاً عن الاجراءات التحفيزية والواجب اتخاذها ، بما يحقق تقدم محرز في أهداف التنمية المستدامة .
وتناولت الدكتورة هالة حافظ في كلمتها مفهوم الاقتصاد الأخضر وأهدافه، أهميته في مواجهة التحديات البيئية والاقتصادية والاجتماعية. كما استعرضت التحديات البيئية المختلفة التي تواجه العالم، مثل : استخدام الموارد الطبيعية ،والتلوث ، وشح المياه ، وتردي الأراضي والتنوع الأحيائي، وتغير المناخ . بجانب سياسات البيئة العالمية وأهميتها في تعزيز التنمية المستدامة وحماية البيئة ، والاستدامة والأخلاقيات البيئية لما بعد المادية. كما تناولت المصادر المختلفة للتلوث البيئي وعلاقته بالتغيرات المناخية ، والبصمة الكربونية والملوثات البلاستيكية وآثارها الضارة على الصحة ، وأهمية إعادة تدوير النفايات ، والاتجاه لمصادر الطاقة النظيفة لتقليل البصمة الكربوني .
وخلال محاضرته أمام الندوة ؛ لفت الدكتور حمدي حسانين إلى ان مفهوم الاقتصاد الأخضر برز كمسار مقترح للتغلب على الأزمات المالية والغذائية والمناخية المتزامنة مع ما شهدته المعمورة من انهيارات في الأسواق أثناء العقد الأول من الألفية الجديدة بما فيها الأزمة المالية والاقتصادية في عام 2008 . مشيراً إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة أقرت أهداف التنمية المستدامة في أيلول عام 2015 لتعبر عن رغبة المجتمع الدولي في تحقيق الأمن الإنساني وحياة فضلى للأفراد والجماعات في العالم كله. موضحاً أن مفهوم التحضر للأخضر أي التحول للأخضر يعنى التحول للممارسات الصديقة للبيئة ، ومنها : ترشيد استهلاك الطاقة ، والبحث عن مصادر حديثة للطاقة (الطاقة المتجددة) كالطاقة الشمسية والرياح والهيدروجين الأخضر، والحفاظ على حق الأجيال القادمة ،و إعادة تدوير المخلفات (البلاستيك والورق وخلافه) إلى منتجات مفيدة وصالحة وصديقة للبيئة ، بجانب الزراعة المستدامة(التشجير) واختيار طرق جديدة للزراعة الصحية .
و أشار الدكتور حمدي حسانين إلى ثلاث ركائز أساسية للتنمية المستدامة ، وهي: العنصر البيئي ، والعنصر الاقتصادي ، والعنصر الاجتماعي وشعارها ” لا أضر البيئة ولا استنزف مواردها وأحافظ عليها للأجيال القادمة ” . مضيفاً أن أهداف التنمية المستدامة وجهود الدولة في مواجهة التغيرات المناخية بإقامة المشروعات الخضراء الذكية ومحطات الطاقة الشمسية والتوجه للسيارات الكهربائية وتوفير فرص عمل للشباب في هذه المشروعات .
وبشأن استغلال الفرص الناجمة عن التحول نحو الاقتصاد الأخضر؛ أكد الدكتور حمدى حسانين على ضرورة إيجاد سبل واستراتيجيات قوية ومترابطة لتطبيق الاقتصاد الأخضر في مصر،من أجل تحقيق تنمية مستدامة، وهو ما يتطلب التمويل المنصف، والتعاون بين الحكومة والقطاع الخاص لتوفير متكافئ لبيئة تمكينيه تحقق التنافس الحيادي . لافتاً إلى ضرورة الاستثمار في رأس المال البشري ؛ باعتباره السبيل لاستغلال الموارد على النحو الأمثل وهو ما ينعكس على كفاءة النظام البيئي . موضحاً أنه بالرغم من التحديات التي تواجه الدولة المصرية بسبب الظروف الاقتصادية محليًا ودوليًا ؛ إلا أن الدولة تعمل جاهدة في تحفيز القطاع الخاص للاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة ، لتعزيز استخدامها بكافة المجالات وبالتالي انتشار بيئة نظيفة ومتجددة . مؤكداً أن الدولة تقوم حاليًا بإزالة كل العقبات التي تقابل المستثمرين في هذا المجال، للمساعدة على انتشار طاقة نظيفة وبالتالي حياة صحية جيدة للمواطن ، فهى تسير بخطى جيدة نحو التحول للأخضر ونحو بيئة خالية من التلوث ، وذلك كله يصب في صالح المجال الاقتصادي ويترتب على ذلك زيادة نصيب الفرد من السلع والخدمات باستخدام الطاقة المتجددة الغير ملوثة للبيئة.
وفى نهاية محاضرته ؛ لفت الدكتور حمدي حسانين النظر إلى وجود سياسة وطنية للابتكار تقوم على كشف المواهب ونقل التكنولوجيا وتوفير التمويل اللازم، لإنجاز المشروعات وتحسين بيئة العمل ، وكل هذا يتم في الجامعات المصرية ومنها جامعة سوهاج متمثلة . مستعرضاً نموذجاً لأحد شباب الخريجين من خلال عرض تجربته مع مركز التنمية المستدامة بالجامعة ، وما ناله من دعم وتشجيع من الجامعة له تحت قيادتها الرشيدة الدكتور حسان نعمان .
تصوير : ناصر الحناوي .