الاتجاه الأول : من يزعمون أن التمسك بالتراث الإسلامي يعني التمسك بالماضي ، وأنه سر تخلف الأمة وتأخرها ، ومن يجاهرون بوجوب طرح هذه الأوراق البالية التي تجاوزها الزمن ، والإقبال على مايسمى بالحداثة دونما تحفظ إذ هي بزعمهم تحمل سر تقدم الأمة ونهوضها ، ويفعلون ذلك تحت شعار البحث العلمي الموضوعي الجرئ أو ما يسمونه التجديد .
الاتجاه الثاني : من يتمسكون بالتراث وحرفية نصوصه ، ورفض أي نقاش أو طرح رؤى نقدية ولو لبعض المسائل الاجتهادية في التراث الإسلامي بهدف تصحيح مفاهيمها لتوائم زماننا المعاصر ، وهؤلاء يرون أن هذه الخطوة من شأنها القضاء على تراث الأمة الإسلامية وبترٌ لصلة الأمة بماضيها ، بما يجعلها مجهولة الهوية تضرب في التيه تابعة لا متبوعة .
الاتجاه الثالث : يرى أصحابه أن الحكمة تقتضي منّا المحافظة على الأصالة في تراثنا الإسلامي بالفهم الصحيح المنضبط بالقواعد والأصول العلمية بما يدفع عنا أي نوع من الانحراف الفكري، وألا نغفل المهم والمفيد لنا من جهود المجددين، ما دام التجديد يرتكز على أصول راسخة ، وجذور ثابتة مستوحاة من روح التراث ومعطياته ، بما يحفظ على الأمة الإسلامية هويتها ويمكنها من أداء رسالتها ودورها المنشود في هذا العالم ، ويحقق السلام في ظل العيش المشترك ، بما يكشف عن حكمة التمسك بالدين وصلاحية تشريعاته لكل زمان ومكان .
ووسط هذا الخضم الهائل من الأفكار والآراء المتبادلة بين الاتجاهات المختلفة ،وما تشهده منطقتنا من الممارسات العنيفة نتيجة الفهم السقيم للتراث الإسلامي ، سارع علماء الأزهر الشريف ـ قياما بواجبهم العلمي والدعوي ومن واقع مسئوليتهم الوطنية ـ إلى تذكير الناس بالأصول العامة والقواعد التي تنضبط بها عقول طلاب العلم خاصة وعقول المسلمين بصفة عامة ، مؤكدين أن الضرورة ملحة لمعرفة حقيقة التراث وأهميته في حفظ هوية أبناء الأمة الإسلامية ،ومحذرين من أن التفريط في هذه القيم والثوابت هو ماينتج عنه الانحراف الفكري بشتى صوره وألوانه مما ينذر بالخطر الداهم على أمتنا الإسلامية بل ويهدد العالم كله ويؤثر على أمنه واستقرار شعوبه .
ومن هذا المنطلق فإنّا ندعو أرباب الأقلام الرشيدة ، وأصحاب العقول السديدة إلى مشاركتنا في إعادة فهم التراث فهما صحيحا بعيدا عن الجمود والانسداد الفكري أو الانحراف عن المقصد ،أو تجاوز آليات الفهم الصحيح .
الأهداف:
1- بيان المنهج السديد في التعامل مع التراث الإسلامي في ضوء فكر أئمة المسلمين عبر العصور.
2- اعتماد الحوار العلمي المرتكز على الأدلة والبراهين في مناقشة الأفكار المنحرفة مع وضع ضوابط تشريعية لحفظ التراث الفكري والمادي.
3- ترسيخ مبدأ الحوار الموضوعي الهادف في علاج قضايا الأمة ومشكلاتها.
4- توسيع دوائر الحوار الفكري الناضج ليشمل -إلى جانب المتخصصين –المفكرين والأدباء والقانونيين والمعنيين بالمجتمع والفن والآثار.
5- الإفادة من جهود المجددين في التراث الإسلامي عبر القرون.
المحاور:
المحور الأول : التراث الإسلامي مفهومه ،وأهميته ، ومؤهلات قراءته .
المحور الثاني : مناهج الفهم الصحيح للتراث الإسلامي .
المحور الثالث : الضوابط العلمية للفهم الصحيح للتراث الإسلامي .
المحور الرابع : دور الأزهر في حفظ التراث الإسلامي وتجديده .
المحور الخامس : جهود تجديد التراث الإسلامي بين السداد والانحراف .
المحور السادس : استلهام التراث الإسلامي في الإبداع الفني والمعماري .
المحور السابع : المؤسسات الإعلامية والثقافية ودورها في حفظ التراث الإسلامي وتجديده .
المحور الثامن : التراث الإسلامي ودوره في التقدم الحضاري .
المحور التاسع : الانحراف الفكري وخطره على التراث الإسلامي .
المحور العاشر : التشريعات القانونية ودورها في حفظ التراث الإسلامي ودفع محاولات تشويهه .
