تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » أوصت بها ندوة ” المشكلة السكانية والصحة الانجابية ” : وضع استراتيجية موحدة لضبط النمو السكاني … وحملات إعلامية موسعة لرفع الوعى

أوصت بها ندوة ” المشكلة السكانية والصحة الانجابية ” : وضع استراتيجية موحدة لضبط النمو السكاني … وحملات إعلامية موسعة لرفع الوعى

أوصت بها ندوة ” المشكلة السكانية والصحة الانجابية ” :
وضع استراتيجية موحدة لضبط النمو السكاني … وحملات إعلامية موسعة لرفع الوعى … وخطة توعوية لتصحيح المفاهيم الخاطئة حول  تنظيم الأسرة .

 

تحت رعاية الدكتور حسان نعمان رئيس جامعة سوهاج ، والدكتور خالد عمران نائب رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة ، والدكتور محمد توفيق عميد الكلية ؛ عقدت وكالة خدمة المجتمع وتنمية البيئة بكلية الآداب ندوة علمية تحت عنوان ” المشكلة السكانية والصحة الإنجابية ” ، وذلك صباح يوم الأحد الموافق 19 نوفمبر الجاري ، بقاعة المناقشات بمقر كلية الآداب بمدينة الكوامل ، وبحضور عميد الكلية ونخبة من أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بالكلية ، بجانب حشد من الطلاب . وحاضر فيها كل من : الدكتورة أميمة مصطفى عبد الظاهر الأستاذ المساعد بكلية التمريض ، والدكتورة هالة محمد حافظ الأستاذ المساعد بقسم الجغرافيا ونظم المعلومات الجغرافية بكلية الآداب ، والدكتورة صفاء عبد الرحيم برعي الأستاذ المساعد بقسم الدراسات الإسلامية بكلية الآداب .

واستهل الدكتور عبد الباسط شاهين – وكيل الكلية لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة – الندوة بكلمة أكد فيها على أهمية موضوع الندوة ، حيثٌ تشكل الزيادة السكانية في الوقت الراهن تحدياً للدول على اختلاف أنظمتها سواء المتقدمة أو النامية، فثمة حقائق لا يمكن تجاهلها عن المشكلة السكانية الآن لأنها بقدر ما تمس الفرد والمجتمع؛ فإن أبعادها تجاوزت الحدود الاقليمية إلى العالمية حتى أصبحت تفرض على المجتمع الدولي مواجهتها والتصدي لها، و تأتى الزيادة السكانية كإحدى القضايا المهمة التي تظل محل نقاش دائم ومستمر على طاولة البرلمان والحكومة، لا سيما وكونها تلتهم ثمار التنمية، فضلاً عما تسببه من ضغط على سوق العمل والطاقة الاستيعابية للنشاطات الاقتصادية، ما يجعلها تحدياً رئيسياً للدولة المصرية.

ومن المنظور الجغرافي للمشكلة  ؛ عرفت الدكتورة هالة حافظ المشكلة السكانية بأنها تعنى عدم التوازن بين عدد السكان والموارد والخدمات ؛ والقضية السكانية في مصر أساسها عدم التوازن بين عدد السكان والموارد الاقتصادية ، و أن مشكلة الزيادة السكانية المتسارعة في المجتمع المصري من العقبات الرئيسية أمام جهود التنمية في العديد من المجالات الاقتصادية والصحية والتعليمة والخدمية، كما أنها حجر عثرة في طريق نجاح السياسات الرامية لمكافحة البطالة والفقر بالإضافة إلى تهديد الاستقرار الاجتماعي والحد من نصيب الفرد من الموارد الطبيعية والدخل القومي. مشيرة إلى أن النمو السكاني في مصر كان له أثرًا سلبيًا على قدرة الدولة على تحقيق التنمية المستدامة؛ فنجد الآثار الاقتصادية للزيادة السكانية تتمثل فى: زيادة الاستهلاك لدى الأفراد، وزيادة نفقات الدولة على الخدمات، وانتشار ظاهرة البطالة، والانخفاض في نسبة الأجور في القطاع العام والخاص، وارتفاع اسعار الوحدات السكنية والزحف العمراني على الأراضي الزراعية ،وانهيار المرافق العامة.

وترى الدكتورة هالة حافظ أن الزيادة السكانية في مصر لا تتمثل فقط في زيادة أعداد المواليد ؛ وإنما في سوء التوزيع الجغرافي للسكان علي خارطة مصر ؛وكذلك تدني الخصائص السكانية وعلي رأسها ارتفاع معدلات الأمية وتدني مؤشرات الصحة العامة. لذلك قامت ركائز السياسة السكانية علي هذه المحاور الثلاثة: ارتفاع معدلات المواليد، الخلل في توزيع السكان وتدني الخصائص السكانية، إلا أن الاهتمام العام في وسائل الاعلام دائما ما يصور المشكلة السكانية عادة علي أنها زيادة عددية فقط وهو ما يجافي الحقيقة ويتناسى عنصر الكثافة السكانية، والأهم من ذلك عنصر الجودة متمثلاً في الخصائص السكانية.

وشددت الدكتورة هالة حافظ على أن القضية السكانية تبدو معقدة بسبب تشابك ملفاتها، خاصة وأن الوزن السكاني لأي دولة يمثل سلاحاً ذا حدين، فيمكن أن يمثل قيمة مضافة وثروة يجب استغلالها، كما يمكن أن يمثل عبئاً واستنزافاً للموارد.

و من منظور الصحة الإنجابية ، أشارت الدكتورة أميمة عبد الظاهر إلى أن الصحة الإنجابية تعني قدرة الناس على الحصول على حياة جنسية مسؤولة ومُرضِيّة وأكثر أمانًا، ، وأن يكونوا قادرين على الإنجاب ولديهم حرية اختيار توقيت وكيفية القيام بذلك، وتشمل – أيضًا – أن يكون الرجال والنساء على علم بوسائل تحديد نسل آمنة وفعالة وميسورة التكلفة ومقبولة، وكذلك الحصول على خدمات الرعاية الصحية المناسبة للطب وتطبيق برامج التثقيف الصحي للتأكيد على أن الحصول على فترة حمل وولادة آمنين توفر للأزواج أفضل فرصة للحصول على طفل سليم . موضحة أنه يجب النظر إلى الصحة الإنجابية كنهج حياتي لأنها تؤثر على كل من الرجال والنساء من الطفولة إلى سن الشيخوخة ، حيث تؤثر الصحة الإنجابية تأثيراً عميقاً على صحة الفرد . مؤكدة على أن برامج الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة تعتبر من البرامج الأساسية لمواجهة الزيادة السكانية والتي تشكل خطراً كبيراً على جهود التنمية التي تبذلها الدولة ، كما أنها تساهم في خفض معدلات وفيات الأمهات والأطفال، وأن الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة هي أحد الاستراتيجيات القومية والعالمية للحد من الفقر وتحسين المستوى المعيشي للأسر وتهدف الى الارتقاء بجودة حياة المواطنين . وأن برامج الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة تشمل مختلف الأبعاد الأسرية الاجتماعية والصحية والثقافية ، كما تعمل على تقدم التطعيمات وخدمات الرعاية الأولية، فضلاً عن متابعة الفحوصات الطبية قبل الزواج وبعده وكذا اتخاذ ما يلزم في إطار الارتقاء بالخصائص السكانية.

كما أكدت الدكتورة أميمة عبد الظاهر على أن تنظيم الأسرة هو الحل لتجنب تبعات الانفجار السكاني الوشيك في المجتمع المصري، موضحة أن تنظيم الأسرة و الإنجاب له العديد من الفوائد الاقتصادية على المجتمع و الفرد، حيث أن المُباعدة بين الولادات تساعد في تنظيم موارد الأسرة لكل طفل بشكل مُلائم، بينما الولادات المُتقاربة والمُتعددة غالباً ما ترتبط بالفقر، وتُثقل ميزانية الأسرة والبيئة الأسرية ، مما يُسهِم في ضعف الأداء المدرسي للأطفال بسبب سوء التغذية وعدم قُدرة الوالدين على الاعتناء باحتياجات طفلهما.

ومن منظور الشريعة الإسلامية ؛ أوضحت الدكتورة صفاء عبد الرحيم أن الشريعة الإسلامية تتسم أحكامها بالشمولية والمروة في تنظيم حياة الفرد المسلم فيما لا يخالف نصاً شرعياً ، فكانت عنايتها بالسرة المسلمة بشكل عام وبالنسل بشكل خاص فيما يعرف بالصحة الانجابية من خلا عدة تدابير ، منها : تحديد السن المناسب للزواج ، وحسن اختيار كلاً للآخر ، ثم تنظيم الأسرة دون التحديد ، ثم الامتناع عن بعض المحظورات التي تؤثر على الصحة الانجابية ، فضلاً عن العناية بالمولود بتحديد عامين كاملين للرضاعة ، وأخيراً تجريم الشريعة للإجهاض بعد نفخ الروح فيه . مؤكدة على أن الحديث عن تنظيم الأسرة لا يقصد منه منع الإنجاب وإنما إيجاد فترات متباعدة بين الحمل والآخر حفاظاً على صحة الأم والطفل ، وبناء الأسرة القوية ، فتنظيم النسل يجب أن يكون بطريقة شرعية ، حتى تكون الأم قادرة على رعاية الأطفال بصورة جيدة وتنشئتهم نشأة جيدة، فلا يليق أن ننجب الأطفال ونظلمهم بإهمالهم وعدم رعايتهم

هذا وقد خلصت الندوة إلى وجود عدة تحديات للمشكلة السكانية في الحالة المصرية ، والتي تتمثل في الحقائق التالية: زيادة نسبة الأُسَر تحت خط الفقر. ثم ارتفاع تأثير الزيادة السكانية على تراجع نصيب الفرد من الإنفاق على التعليم والصحة والإسكان والنقل والمواصلات وكذلك تراجع نصيب الفرد من المياه والطاقة والأرض الزراعية . ثم تزايد التحديات البيئية التي تواجه مصر نتيجة للزيادة السكانية خاصة فيما يتعلق بالمياه والصرف الصحي والتلوث ونمو العشوائيات وضعف القدرة على ضبط منظومة التخلص من النفايات بما ينعكس على الحالة الصحية للمواطن المصري . بجانب تزايد تأثير التيار المحافظ في المجال العام بما ساهم في تراجع القيم الإنجابية التي تتبنى مفهوم الاسرة الصغيرة والمباعدة بين الولادات . فضلاً عن استمرار درجة التفاوت في المؤشرات السكانية والتنموية بين المناطق الجغرافية . وأخيراً تراجع دور الإعلام في مجال التعريف بالمشكلة السكانية والدعوة لتنظيم الأسرة وتبني نمط الأسرة الصغيرة .

وطرحت الندوة عدة مقترحات لمواجهة المشكلة السكانية ، والتي تتمثل في : وضع استراتيجية عاجلة ومُوحدة قابلة للتطبيق لضبط معدلات النمو السكاني والاهتمام بوضع ” خفض معدل الزيادة السكانية ” كهدف قومي تتعاون كافة أجهزة الدولة فى تحقيقه . ثم وضع “الفرصة الديموغرافية” الحالية للهيكل السكاني في مصر فى أولويات الاستراتيجية الموحدة لضبط النمو السكاني واستغلالها بالشكل الأمثل . ثم إحداث عملية خلخلة سكانية واقعية وحقيقية لإنهاء تكدس السكان حول وادى النيل ودلتاه والانتقال إلى المدن والعواصم الجديدة التي أقامتها الدولة في الأعوام الأخيرة . ثم وضع سياسة واضحة لتحسين الخصائص السكانية لتحقيق الاستفادة القصوى من الثروة البشرية في عملية التنمية المستدامة ثم. تنظيم حملة إعلامية موسعة من خلال وسائل الإعلام المختلفة ووسائل التواصل الاجتماعي ورسم سياسة للإعلام السكاني تستهدف رفع الوعى المجتمعي حول مخاطر الزيادة السكانية وكيفية السيطرة على خفض معدلات الإنجاب. بجانب رفع كفاءة خدمات تنظيم الأسرة المتاحة في العيادات الحكومية والخاصة . فضلاً عن تشجيع منظمات المجتمع المدني للقيام بدور أكثر فعالية فى توفير الخدمات والمشورة فى المناطق النائية، ورفع وعى المواطنين بمخاطر الزيادة السكانية. وأخيراً تبنى خطة توعوية وثقافية شاملة لتصحيح المفاهيم والمعتقدات الاجتماعية والدينية الخاطئة حول مفهوم تنظيم الأسرة ، مع التأكيد على أنه لا يتعارض مع القيم الدينية والثقافية.

فعاليات ندوة " الشكلة السكانية والصحة الانجابية " بقاعة المناقشات بمقر كلية الآداب  بالكوامل .
فعاليات ندوة ” الشكلة السكانية والصحة الانجابية ” بقاعة المناقشات بمقر كلية الآداب  بالكوامل .

 

تصوير : ناصر الحناوي.